غزاوى فى اجازة من غزة المحاصرة الى نيقوسيا المقسمة..شاهد الصور
عندما وصلت الي نيقوسيا كان الليل قد أرخي سدولة علي جزيرة قبرص بأكملها, فلم أعرف أي سحر تطوي علية ليلها حتي أشرقت علي شمس الصباح,لملمت الستارة المزركشة, وأزحت باب الشرفة صوب اليمين, فانفتحت أمامي طاقة بهجة بلا حدود, تخبيء بين ثناياها قصة تقسيم الجزيرة الي شطرين, كل شطر منها يحمل في ثناياة حكاياتة وقصصة الحزينة.
حاولت جاهدا الهرب من الغوص في تلك القصص,لان لدي كفلسطيني ما يكفيني منها , استهوتني المدينة القديمة,فقصدتها برفقة ابراهيموس صاحب البيت الذي أقيم فية.
تجولنا في الطرقات والازقة الضيقة, كل شيء من حولك ضرب فية القدم حتي الحديد, فلم تعد عمليات الصيانة والتجميل قادرة أن تخفي تجاعيد الزمن في مبانيها, لكن الحياة تسير علي قدم وساق,سائحون من كل بقاع الأرض جاؤا اليها ليستمتعوا بهدوئها. المدينة تحمل في داخلها جرحا كبيرا ولا تريد أن تبوح به لآحد.
أنت هنا لا تشعر بالغربة, لأن حياة الناس واقتصادهم قائم على الغرباء , وفيما الصور تلاحقك وتلاحقها تسمع بين الفينة والأخرى كلمة كاليميرا أو صباح الخير , ومن بعض المحلات تنساب موسيقى هادئه غربية او شرقية.
بينما كنت أسير مع صديقي أبراهيموس وصلت بنا الطريق الي نهايتها , توقفنا امام كشك للشرطة مرفوع عليه العلم القبرصي وآخر مرفوع عليه العلم التركي , نعم نيقوسيا مدينه مقسمه, وهذه الأكشاك والأعلام تمثل التقسيم, وهي رموزا لسيادتين مختلفتين واحده قبرصية يونانية والأخرى قبرصية تركية, تقف ورائهما دولتان كبيرتان هما اليونان وتركيا.
سائحون ينتقلون بين شطرى المدينة بهدوء تام,اجراءات طفيفةجدا لا تستغرق الا بضعة ثوان وتصبح في الشطر الذي ترغب في الذهاب اليه,تذكرت يوم سافرت, فقد فتشت عشرات المرات, وفيما كنا نرقب هذا المشهد انطلق آذان الظهر من مسجد قريب.
جلسنا في أحد المقاهي النيقوسية القديمة نحتسي فنجانا من القهوة التركية,وبعد صمت لم يدم الا قليلا بدأ صديقي ابراهيموس المهجر من الشطر التركي من قرية كورماكيتس يحدثني عن قريته والطريقة المؤلمة التى هجر بها ومعة 250000 نسمة من الطرفين هجروا في عملية تبادلية من قراهم ومدنهم وخلفوا ورائهم ممتلكاتهم وذكرياتهم وقتلاهم رحلوا ومعهم جروحهم, بعد حرب شرسة استمرت بينهم أكثر من 15 عاما, قسمت بعدها نيقوسيا العاصمة ومعها بقية الجزبرة.
ورغم التقسيم استمر العداء بين الشعب الواحد عدة سنوات أخرى حصدت فيها أرواح اضافية الى أن اقتنع المتناحرون بأن الحوار هو الطريق الوحيد الى السلام,
وكأن آرسطو وأتاتورك قد ركبوا آلة الزمن وجاءوا ليقولو للقبارصه الأتراك واليونانين كفي ... عليكم ان تتعايشوا في جزيرة واحده حتي لو كانت مقسمة
تركنا البلده القديمة وذهبنا لزيارة الاحياء الحديثة من نيقوسيا اليونانية, مظاهر الثراء واضحة , وعندما سألت صديقي من اين لكم هذا؟ وانتم مدينة مقسمة وعدد سكانها لا يزيد عن 280.000 نسمة , كما أن المدينة تفتقر الي الموارد الطبيعية وحتي مياه الشرب فيها شحيحة. فقال: اوروبا هي التي عملت علي تهدئة الوضع في الجزيرة بشكل عام وضخت المليارات في استثمارات نتج عنها رخاء وثراء.
سرحت بخيالي لبرهة ثم طرحت عليه سؤالا آخرا: الا تخشي من عودة الحرب بين شطري المدينة مثلا: اجاب لا , لا يمكن لقد وصلنا الي قناعة تامة بأن الحوار هو الطريق الوحيد الي عودة اللحمة بين الشطرين .
عدت الي غرفتي ولملمت الستارة المزركشة وازحت باب الشرفة الي اليمين ونظرت الي مدينة نيقوسيا المقسمة , لكن خيالي اخدني مرة اخري الي غزة تذكرت كل انواع المعاناة التي نعيشها والتي مازلت ترهقني وتسيطر علي تفكيري
تمنيت لون ان أتــا تورك وآرسطو يأتون الي غزة ضمن أي برنامج من برامج الامم المتحدة ليقولو لنا كيف نتوحد .
بقلم:د.كامل خالد الشامي
أستاذ جامعي وكاتب في زيارة الي نيقوسيا
[email protected]



حاولت جاهدا الهرب من الغوص في تلك القصص,لان لدي كفلسطيني ما يكفيني منها , استهوتني المدينة القديمة,فقصدتها برفقة ابراهيموس صاحب البيت الذي أقيم فية.
تجولنا في الطرقات والازقة الضيقة, كل شيء من حولك ضرب فية القدم حتي الحديد, فلم تعد عمليات الصيانة والتجميل قادرة أن تخفي تجاعيد الزمن في مبانيها, لكن الحياة تسير علي قدم وساق,سائحون من كل بقاع الأرض جاؤا اليها ليستمتعوا بهدوئها. المدينة تحمل في داخلها جرحا كبيرا ولا تريد أن تبوح به لآحد.
أنت هنا لا تشعر بالغربة, لأن حياة الناس واقتصادهم قائم على الغرباء , وفيما الصور تلاحقك وتلاحقها تسمع بين الفينة والأخرى كلمة كاليميرا أو صباح الخير , ومن بعض المحلات تنساب موسيقى هادئه غربية او شرقية.
بينما كنت أسير مع صديقي أبراهيموس وصلت بنا الطريق الي نهايتها , توقفنا امام كشك للشرطة مرفوع عليه العلم القبرصي وآخر مرفوع عليه العلم التركي , نعم نيقوسيا مدينه مقسمه, وهذه الأكشاك والأعلام تمثل التقسيم, وهي رموزا لسيادتين مختلفتين واحده قبرصية يونانية والأخرى قبرصية تركية, تقف ورائهما دولتان كبيرتان هما اليونان وتركيا.
سائحون ينتقلون بين شطرى المدينة بهدوء تام,اجراءات طفيفةجدا لا تستغرق الا بضعة ثوان وتصبح في الشطر الذي ترغب في الذهاب اليه,تذكرت يوم سافرت, فقد فتشت عشرات المرات, وفيما كنا نرقب هذا المشهد انطلق آذان الظهر من مسجد قريب.
جلسنا في أحد المقاهي النيقوسية القديمة نحتسي فنجانا من القهوة التركية,وبعد صمت لم يدم الا قليلا بدأ صديقي ابراهيموس المهجر من الشطر التركي من قرية كورماكيتس يحدثني عن قريته والطريقة المؤلمة التى هجر بها ومعة 250000 نسمة من الطرفين هجروا في عملية تبادلية من قراهم ومدنهم وخلفوا ورائهم ممتلكاتهم وذكرياتهم وقتلاهم رحلوا ومعهم جروحهم, بعد حرب شرسة استمرت بينهم أكثر من 15 عاما, قسمت بعدها نيقوسيا العاصمة ومعها بقية الجزبرة.
ورغم التقسيم استمر العداء بين الشعب الواحد عدة سنوات أخرى حصدت فيها أرواح اضافية الى أن اقتنع المتناحرون بأن الحوار هو الطريق الوحيد الى السلام,
وكأن آرسطو وأتاتورك قد ركبوا آلة الزمن وجاءوا ليقولو للقبارصه الأتراك واليونانين كفي ... عليكم ان تتعايشوا في جزيرة واحده حتي لو كانت مقسمة
تركنا البلده القديمة وذهبنا لزيارة الاحياء الحديثة من نيقوسيا اليونانية, مظاهر الثراء واضحة , وعندما سألت صديقي من اين لكم هذا؟ وانتم مدينة مقسمة وعدد سكانها لا يزيد عن 280.000 نسمة , كما أن المدينة تفتقر الي الموارد الطبيعية وحتي مياه الشرب فيها شحيحة. فقال: اوروبا هي التي عملت علي تهدئة الوضع في الجزيرة بشكل عام وضخت المليارات في استثمارات نتج عنها رخاء وثراء.
سرحت بخيالي لبرهة ثم طرحت عليه سؤالا آخرا: الا تخشي من عودة الحرب بين شطري المدينة مثلا: اجاب لا , لا يمكن لقد وصلنا الي قناعة تامة بأن الحوار هو الطريق الوحيد الي عودة اللحمة بين الشطرين .
عدت الي غرفتي ولملمت الستارة المزركشة وازحت باب الشرفة الي اليمين ونظرت الي مدينة نيقوسيا المقسمة , لكن خيالي اخدني مرة اخري الي غزة تذكرت كل انواع المعاناة التي نعيشها والتي مازلت ترهقني وتسيطر علي تفكيري
تمنيت لون ان أتــا تورك وآرسطو يأتون الي غزة ضمن أي برنامج من برامج الامم المتحدة ليقولو لنا كيف نتوحد .
بقلم:د.كامل خالد الشامي
أستاذ جامعي وكاتب في زيارة الي نيقوسيا
[email protected]




التعليقات